إيران على الحافة.. احتجاجات دامية.. تهديدات أميركية.. واستعداد عسكري لمواجهة المجهول
الصافي نيوز- تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق داخليًا وخارجيًا مع دخول الاحتجاجات الشعبية أسبوعها الثالث، في وقت تتزايد فيه حدة التهديدات الأميركية، ويتسع نطاق التحذيرات الدولية من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تكون تداعياتها إقليمية ودولية. ويأتي هذا التطور في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار متسارع للعملة الوطنية، واتساع رقعة الغضب الشعبي ليشمل مطالب سياسية تتجاوز البعد المعيشي.
ميدانيًا، تؤكد السلطات الإيرانية أن قواتها المسلحة، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة أي هجوم محتمل. وقال قائد القوات الجوية للحرس الثوري، مجيد موسوي، إن مخزون إيران من الصواريخ ازداد منذ المواجهة العسكرية التي وقعت في يونيو/حزيران الماضي، مشددًا على أن طهران مستعدة للرد على أي عدوان. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير الدفاع الإيراني أمير نصير زاده، حذر فيها من رد «مدمر ومدو» في حال تعرض البلاد لأي اعتداء عسكري.
سياسيًا ودبلوماسيًا، كشفت تقارير عن تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مؤشر واضح على انهيار المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن التهديدات الأميركية نسفت أي فرص لاجتماعات محتملة، كما دفعت طهران إلى التواصل مع قادة دول إقليمية، من بينها تركيا، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق واشنطن نحو الخيار العسكري.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، متعهدًا باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام معتقلين من المتظاهرين. ودعا ترامب المحتجين صراحة إلى الاستمرار في التظاهر والسيطرة على مؤسسات الدولة، معلنًا إلغاء أي اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى حين توقف ما وصفه بـ«القتل العبثي». كما لوّح البيت الأبيض بإمكانية تنفيذ ضربات جوية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الدبلوماسية ما تزال «الخيار الأول».
على صعيد الخسائر البشرية، أفاد موقع «هرانا» الحقوقي بارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 2500 شخص خلال 17 يومًا من الاحتجاجات، غالبيتهم من المتظاهرين، إضافة إلى مئات الجرحى وآلاف المعتقلين. ورغم إعلان السلطات الإيرانية لأول مرة عن حصيلة رسمية تقارب 2000 قتيل، فإنها تصف الأحداث بأنها «أعمال إرهابية»، مؤكدة أن الأولوية القضائية ستكون لمحاكمة من تصفهم بالمسلحين والمتورطين في العنف، مع عقد محاكمات علنية.
إقليميًا ودوليًا، نفت إسرائيل أي مشاركة لها في خطط عسكرية أميركية ضد إيران، مؤكدة أنها غير مطلعة على تفاصيل أو توقيت أي تحرك محتمل، في حين دعا مندوبها لدى الأمم المتحدة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن. وفي المقابل، عبّرت الصين عن معارضتها الصريحة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول واستخدام القوة أو التهديد بها، داعية جميع الأطراف إلى سلوك مسارات تحفظ الاستقرار في الشرق الأوسط، ومؤكدة دعمها لاستقرار إيران.
وفي تطور لافت، أعلن نشطاء أن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك باتت متاحة مجانًا داخل إيران، في وقت أغلقت فيه السلطات خدمة الإنترنت المحلية. غير أن طهران قالت إنها صادرت أجهزة إنترنت فضائي واعتبرتها أدوات «تجسس»، متهمة دولًا إقليمية بتهريبها.
وردًا على تصريحات ترامب، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتحريض على الفوضى وتهديد سيادتها، محملة واشنطن وتل أبيب مسؤولية قانونية عن سقوط الضحايا، وذلك في رسالة رسمية وجهها مندوبها لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن والأمين العام.
وتعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى إضراب تجار في طهران أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجًا على تدهور سعر صرف العملة وغلاء المعيشة، قبل أن تتحول سريعًا إلى حراك واسع ذي طابع سياسي. وبين تصعيد الشارع، وتشدد السلطة، وتهديدات الخارج، تقف إيران عند مفترق حاسم، وسط مخاوف متزايدة من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة تتجاوز حدودها الجغرافية.
