التعددية الحزبية

123

الدكتور كامل كساسبة

إنَّ التعددية الحزبية تُعدّ نموذجًا تطبيقيًا عمليًا للتعددية السياسية، وصورةً من صورها، فهي أساسٌ وركيزةٌ من ركائز النظم السياسية التي ترمز إلى الديمقراطية في اختيار السلطة، وفي الإرادة والمشاركة في صنع القرار السياسي، واختيار النُّخب البرلمانية عن طريق الكتل المحلية والعامة، وعن طريق الاقتراع.

وتبرز أهمية التعددية السياسية الحزبية في مدى تأثيرها في الأنظمة السياسية للدول، ومدى نجاحها في إفراز واختيار النُّخب السياسية ذات الكفاءة والاقتدار السياسي، القادرة على التمثيل تحت قبة البرلمانات والانخراط في العمل السياسي.

ولذا كانت هناك علاقة وتلازم بين الحزب والتحديث السياسي، أدّت إلى التحديث والتنمية السياسية، حتى صارت التعددية الحزبية والتحديث السياسي محورًا ومرتكزًا مهمًا في العمل السياسي والتنمية السياسية وبناء الدول والمؤسسات.

إن دراسة النظم السياسية (التعددية الحزبية والسياسية) والاهتمام بها كانت واضحة لدى العديد من المفكرين الغربيين مثل كولمان (Coleman)، وداهل (Dahl)، ورستو (Rustow) وغيرهم، في الوقت الذي كان فيه اهتمام المفكرين بمثل هذه النظم السياسية في العالم الثالث، والدول العربية بشكل خاص، ضعيفًا. إلا أنها في هذا الزمن صارت تأخذ منحى التقدم والتطور ومواكبة العالم في نظمه السياسية والتعددية والاستفادة منها، حتى تم فتح مجالات تدريبية وعلمية متخصصة في التعددية الحزبية والسياسية في الجامعات العربية والوطنية، الخاصة والحكومية، وبرز العديد من الباحثين والناقدين والكتاب السياسيين على مستويات عالية.

وعندما نتحدث عن السياسة والتعددية الحزبية، لا بد من تسليط الضوء على التعددية الحزبية منذ نشأة الدولة الأردنية حتى يومنا هذا، ممثلةً بالتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى التحديث السياسي والتعددية الحزبية؛ إذ تم إجراء انتخابات برلمانية حزبية مطوّرة ومحدّثة وعلى مستوى متقدم من الأنظمة السياسية. فقد كان حديث المسرح السياسي الأردني والصالونات السياسية يصبّ في العملية الانتخابية القائمة على نظام الأحزاب، الأمر الذي يساهم في إشراك المواطن في العملية السياسية، من الترشيح والاقتراع والتنظيم القانوني لها، إذ يُسهم ذلك في التنمية السياسية والتحديث السياسي، وتعزيز الديمقراطية بشتى أشكالها وصورها من حرية الفكر والانتخاب والترشيح والتعبير بالطرق السليمة، مع احترام النظام وسيادة القانون.

إن التعددية الحزبية والسياسية تُعدّ من الأسباب الرئيسة في عملية التنمية والتحديث والإصلاح السياسي الأردني في وطننا الحبيب الأردن، والمتمثلة بصدور الإرادة الملكية السامية بإجراء انتخابات نيابية لسنة (2024) على أساس نظام الأحزاب والتعددية، وهو استحقاق دستوري لكل مواطن أردني. وقد كان لذلك دور في تشجيع الشباب والمرأة وكل من له إرادة في العمل السياسي على الإقدام على المشاركة، كخطوة من خطوات الإصلاح والتحديث والتطوير في النظم السياسية والأحزاب والتعددية الحزبية. إنها رؤية ملكية حافلة بالفكر والحنكة والوعي السياسي.

قد يعجبك ايضا