براري: “العدوان على إيران يقترب”

49

عمّان – الصافي نيوز 
حذّر المحلل السياسي الدكتور حسن براري من أن المنطقة تقف على أعتاب مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن المؤشرات الميدانية والسياسية المتراكمة توحي بأن «خيار الحرب بات أقرب من أي وقت مضى» في حال فشل قنوات الحوار الجارية بين الطرفين.

وقال براري، في تحليل نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، إن ما وصفه بـ«مؤشرات الحرب» بات واضحًا، لافتًا إلى تصاعد الخطاب الإيراني التهديدي، وإلغاء كبريات شركات الطيران رحلاتها إلى إسرائيل، إلى جانب «حشود عسكرية أمريكية وانتشار غير مسبوق منذ يونيو الماضي»، فضلاً عن استمرار الأسباب الجوهرية للصراع دون حلول.

وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه معادلة صعبة، إذ إن التراجع دون تحقيق أهداف ملموسة سيعني خسارة الردع الأمريكي في الاستحقاقات المقبلة، ما يترك واشنطن أمام خيارين فقط: «إما التراجع أو توجيه ضربة عسكرية لإيران».

ورجّح براري أن يأخذ الخيار العسكري عدة أشكال، تبدأ بضربة محدودة ومؤلمة تدفع طهران إلى مفاوضات جدية، وقد تتطور إلى ضربة قاسمة تهدد استقرار النظام الإيراني، وصولًا إلى سيناريو الحرب الشاملة ذات التداعيات الإقليمية الواسعة.

وبحسب براري، فإن إيران تخوض المواجهة من موقع أضعف مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرًا إلى هشاشة منظومات الدفاع الجوي، وتراجع فعالية استراتيجية «الدفاع المتقدم» بعد المتغيرات في لبنان وسوريا، إلى جانب تصاعد الاحتجاجات الداخلية واستمرار الضائقة الاقتصادية، ما يحدّ من قدرة طهران على تحمّل مواجهة طويلة.

وفي المقابل، أوضح أن الولايات المتحدة نفسها لا ترغب في حرب ممتدة، إذ يسعى ترامب – وفق تعبيره – إلى «ضربة حاسمة وسريعة يمكن تسويقها كنصر سياسي داخلي»، بينما تبدو إسرائيل قلقة من احتمال تخلي واشنطن عنها أو التوصل إلى تسوية منفردة مع طهران.

وأشار إلى أن تل أبيب بدورها ليست في وضع أفضل، في ظل استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية ومحدودية فعالية الأنظمة الدفاعية أمام الصواريخ فرط الصوتية، إضافة إلى غياب ضمانات أمريكية لحرب طويلة.

وخلص براري إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في «ضربة محسوبة تهدف إلى إعادة فرض قواعد ردع جديدة، لا إلى إسقاط النظام أو تفجير الإقليم»، محذرًا في الوقت ذاته من أن هامش الخطأ بات ضيقًا للغاية، وأن أي سوء تقدير قد يحوّل ضربة محدودة إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وأكد أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن ما يُعرف بـ«الدبلوماسية القسرية»، مشيرًا إلى أن نجاحها مرهون بامتثال إيران للمطالب الأمريكية، أما فشلها فسيعني – على الأرجح – الانزلاق إلى الحرب.

قد يعجبك ايضا