بعد هجوم سيدني.. استراليا تتعهد بتشديد قوانين السلاح

27

الصافي نيوز – رصد

شهدت أستراليا واحدة من أعنف الهجمات في تاريخها الحديث، بعدما أسفر هجوم مسلح استهدف تجمعاً على شاطئ بونداي الشهير في مدينة سيدني عن مقتل 15 شخصاً، بينهم طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام، وإصابة أكثر من 40 آخرين، في حادث وصفته السلطات رسمياً بأنه «عمل إرهابي».

وأفادت الشرطة الأسترالية بأن الهجوم نفذه شخصان، تبيّن لاحقاً أنهما أب وابنه؛ حيث قُتل الأب (50 عاماً) برصاص الشرطة في موقع الحادث، فيما نُقل الابن (24 عاماً) إلى المستشفى تحت حراسة أمنية مشددة. وذكرت الحكومة أن الأب دخل أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، بينما وُلد الابن في البلاد ويحمل الجنسية الأسترالية.

ووفق التحقيقات الأولية، فإن الهجوم كان مخططاً له لاستهداف تجمع لليهود في سيدني تزامناً مع اليوم الأول من عيد الأنوار اليهودي «حانوكا»، الذي كان يُحتفل به على الشاطئ، بحضور مئات الأشخاص. وقال حاكم ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إن الهجوم استهدف فعالية دينية بشكل مباشر، فيما أعلن مفوض الشرطة مال لانيون أن الحادث «عمل إرهابي مكتمل الأركان».

وأكدت الشرطة أن أكثر من ألف شخص كانوا متواجدين في موقع الهجوم، وعثرت في المكان على جهازين مشبوهين جرى التعامل معهما من قبل الفرق المختصة، إضافة إلى عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل سيارة مرتبطة بأحد منفذي الهجوم. كما نفذت قوات الأمن عمليات تفتيش لعقارين غرب سيدني، وداهمت منزل العائلة في ضاحية بونيريغ جنوب غربي المدينة.

وفي إطار الإجراءات الأمنية، أعلنت الشرطة نشر 328 عنصراً إضافياً لتوفير الحماية والدعم للجالية اليهودية في سيدني، ودعت السكان إلى تجنب المنطقة والالتزام بالتعليمات وعدم اختراق الطوق الأمني.

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي وصف الهجوم بأنه «عمل شرير خالص»، مؤكداً أنه يحمل طابعاً إرهابياً ومعادياً للسامية، ومعلناً عزم حكومته طرح تشديد قوانين حيازة السلاح على جدول أعمال الاجتماع الوطني للحكومة. وقال إن الحادث «صادم ومقلق»، متعهداً بتسخير جميع الموارد اللازمة لمكافحة الإرهاب ومعاداة السامية واستئصالها من المجتمع الأسترالي.

من جهتها، أعلنت خدمات الإسعاف في ولاية نيو ساوث ويلز أنها قدمت العلاج لعدد كبير من المصابين في موقع الحادث، ونقلت الجرحى إلى عدة مستشفيات في سيدني، مشيدة بتدخل مدنيين وضباط شرطة خارج أوقات عملهم في إنقاذ المصابين.

ونقل شهود عيان لوسائل إعلام محلية ودولية، بينهم سائح بريطاني، أنهم شاهدوا «مسلحين يرتديان ملابس سوداء ويحملان بنادق نصف آلية» يطلقون النار على الحشد، فيما أكد أحد الشهود لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أنه كان برفقة أطفاله في الاحتفال قبل أن يسمع دوي إطلاق النار ويتمكن من الفرار بصعوبة، معتبراً ما حدث «أمراً غير معقول في أستراليا».

وعلى الصعيد السياسي، أثار الهجوم تفاعلات دولية واسعة. إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن سياسات أستراليا الأخيرة «غذّت معاداة السامية»، في إشارة إلى اعتراف كانبيرا بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي، فيما ندد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بما وصفه «هجوماً مروعاً على اليهود»، داعياً إلى تكثيف الجهود لمكافحة معاداة السامية.

كما توالت الإدانات الدولية، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «رعبه واستنكاره الشديد» للهجوم، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين واحترام حرمة الأعياد الدينية. وأدانت المفوضية الأوروبية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأوكرانيا، وإيران، الهجوم، مجمعة على رفض العنف ومعاداة السامية والكراهية.

وعربياً، أدانت دولة فلسطين والأردن ولبنان الهجوم، مؤكدين رفضهم المطلق للإرهاب والتطرف، والتضامن مع أستراليا حكومة وشعباً، والتأكيد على القيم الإنسانية الجامعة، وفي مقدمتها الحق في الحياة وحرمة الأعياد الدينية.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع ملابسات الهجوم ودوافعه، في وقت تعيش فيه أستراليا حالة صدمة وحزن، وسط تساؤلات متزايدة حول تصاعد خطاب الكراهية وسبل مواجهته، وتشديد الرقابة على حيازة السلاح، ومنع تكرار مثل هذه الهجمات الدامية.

قد يعجبك ايضا