جرايد زمان

25
بقلم: جهاد العمري
مزاجي اليوم نوستالجي من الاخر وشايف انه ايام الجرايد كانت ايام ذهبية فقدناها للابد وليتها تعود ومعها الصحافة الحقيقية والعلاقة التي كنا نبنيها مع الجريدة الورقية بكل ما تحمله من جماليات وعناوين بارزة ورئيسية واخبار فرعية ومحلية وصفحة الاراء ورسالة المحرر والتضارب في العناوين بين صحيفة وأخرى والأرشيف الذي كنا نبنيه لمقالات أعجبتنا ونادر ان نعود اليها ولكننا نفسياً كنا نعتد بهذا المقال او ذاك اننا احتفظنا بنسخة منه.
ذكرياتي مع الجرايد مرتبطة بشكل كبير مع المقاهي وجرايد ومجلات بعينها. في بداية حياتي في بريطانيا وبعيداً عن لندن كان الخيار الوحيد هو الجرايد البريطانية وبالنسبة لنا كعرب فقد كانت جريدة الغارديان The Guardian هي الاقرب لنبضنا وذلك في بداية الثمانينات ومع منتصف الثمانينات صدرت الاندبندنت The Independent وكانت فعلاً مستقلة إلى حد كبير وبعيدة عن الانحياز مع اسرائيل مثل التايمز Times او الديلي تيليغراف Daily Telegraph.
ارتباط الجريدة مع المقهى بالنسبة لي يعود إلى منتصف الثمانينات حيث كنت اسكن في مدينة جيلدفورد جنوب لندن وكنت في مرحلة الماجستير وكان دوامنا يومين في الاسبوع اما الباقي فكانوا يطلبون منا مقالات Essays في مواضيع محددة وكنت عادة ما اذهب للمقهى حوالي الساعة ١١ صباحاً بعد شراء الاندبندنت والغارديان احياناً اما إذا كان هناك حدث مهم في الشرق الاوسط فأزيد عليهما التايمز ومع رشفات القهوة ابدأ باستطلاع العناوين والمقالات والاراء المتضاربة غالباً حول الاحداث العالمية واحداث الشرق الاوسط وكانت العلاقة مع الورقة الكبيرة لكل هذة الجرايد حميمية Intimate وكذلك مع مراسلي الاخبار فهذا منحاز وهذا بجانبنا وهذا موضوعي وتنظر إلى أصابعك وقد انطبعت عليها اثار الحبر وتحاول بعد ان تفرغ من الجريدة ان تعيدها كما كانت وتفشل. وفي المقهى وبحدود الساعة الواحدة كان صديقي العراقي الجميل رضا الفتلاوي يأتي لنجلس معا ونستكمل قراءة الجرايد ونناقش آخر المستجدات،
بعد ان انتقلت إلى لندن بداية التسعينات اصبح الحصول على الجرايد العربية متاحاً جداً وعادة ما كنت اشتري الحياة والقدس ومرات اشتري الشرق الأوسط والعرب وكلها تقدم وجبات مختلفة من الاخبار وولاءات مختلفة من كتاب الرأي ولكن مع الحياة كانت هناك متعة خاصة. الصفحة الاولى والأخبار الرئيسية وكل ذلك في جو المقهى المطل على شارع ويمبلدون الرئيسي وبعدها الكاريكاتير اليومي ومقالات جهاد الخازن الساخرة ومن ثم كتاب الاراء واذا كنت محظوظاً فهناك مقالة جديدة لنزار قباني او قصيدة جديدة درجت على قصها كلها والاحتفاظ بها وانتهى الزمن بكل هذه القصاصات الشخصية في مخزن والدي لسنوات ومن بعدها العفن والتخلص منها.
جاءت الكورونا لتقضي على الجريدة نهائيا وقد كنت انذاك في ابوظبي وكنت قبلها انتظر والدي لينتهي من قراءة جريدة الخليج في النهار واقرأها أنا مساءاً بمتعة لا تساويها كل الصحف الالكترونية مجتمعة…. ومساءكم فل
الاجيال الجديدة اقول لكم Good luck بعالمكم المعقم.
جهاد العمري
قد يعجبك ايضا