كتائب حزب الله العراقي تتوعّد بـ«الموت الزؤام» دفاعاً عن إيران
الصافي نيوز – في مؤشر جديد على تصاعد التوتر الإقليمي، حذّر الأمين العام لكتائب حزب الله العراقي، أبو حسين الحميداوي، من أن أي إعلان للحرب على إيران «لن يكون نزهة»، متوعداً بأن «يذوق الأعداء ألوان الموت الزؤام، ولن يبقى لهم في منطقتنا باقية».
ودعا الحميداوي، في بيان صحفي وزّع الأحد، من وصفهم بـ«المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها» إلى الاستعداد لحرب شاملة دعماً للجمهورية الإسلامية في إيران، معتبراً أنها «وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جانب المستضعفين والقضايا العادلة».
وختم بيانه بدعوة أنصاره إلى الاستعداد الميداني، وتوطين النفس على القتال إذا ما أُعلن «الجهاد»، مشيراً إلى استعدادهم لخوض عمليات قتالية قد تصل – بحسب وصفه – إلى «العمليات الاستشهادية» دفاعاً عن إيران.
وبحسب قناة إسرائيلية، فقد تحدث قائد القيادة الوسطى الأمريكية براد كوبر -خلال اجتماع مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير– عن “عملية قصيرة وسريعة ونظيفة” في إيران.
وأكد كوبر أن الجاهزية الكاملة في الساحة الإيرانية تتطلب وقتا، غير أن الولايات المتحدة مستعدة دائما لأي إجراء محدود.
ونسبت القناة الـ14 الإسرائيلية إلى المسؤول العسكري الأمريكي أنه تحدث عن ضرورة تغيير النظام في إيران وأن الهجوم إذا وقع سيستهدف الذين ألحقوا أذى بالمتظاهرين، وفق تعبيره.
يُعدّ حزب الله العراقي (كتائب حزب الله) أحد أبرز الفصائل المسلحة المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«فصائل المقاومة الإسلامية» في العراق، وقد برز اسمه بقوة خلال العقدين الماضيين كفاعل أمني وسياسي مؤثر، ليس فقط داخل الساحة العراقية، بل أيضاً ضمن المشهد الإقليمي الأوسع المرتبط بمحور النفوذ الإيراني في المنطقة. تأسس التنظيم في أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، ورفع منذ بداياته شعار “مقاومة الوجود الأجنبي”، إلا أن دوره تطوّر تدريجياً من نشاط عسكري محدود إلى شبكة تنظيمية وسياسية وأمنية معقدة تمتلك نفوذاً ميدانياً ومؤسساتياً واسعاً.
وخلال الحرب على تنظيم «داعش»، انخرطت الكتائب ضمن «الحشد الشعبي» واستفادت من الشرعية التي اكتسبتها الفصائل المقاتلة آنذاك، ما أتاح لها تعزيز حضورها التسليحي والمالي وبناء قواعد نفوذ داخل مؤسسات الدولة والمنافذ الحدودية وبعض القطاعات الاقتصادية. غير أن هذا التوسع لم يكن خالياً من الجدل، إذ اتُّهمت فصائل عدة، بينها كتائب حزب الله، بتجاوز الأدوار الأمنية التقليدية والانخراط في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية حساسة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية وخارجية بشأن طبيعة العلاقة بين هذه الجماعات والدولة العراقية.
ويشير مراقبون إلى أن الطابع الأيديولوجي والطائفي الواضح في خطاب الكتائب شكّل عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد العراقي، إذ تبنّى التنظيم خطاباً يرتكز على هوية مذهبية صريحة وارتباط عقائدي وسياسي وثيق بإيران، وهو ما انعكس في مواقفه من القضايا الإقليمية، ودعمه المعلن لطهران في صراعاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتبنّيه خطاب “المحور” العابر للحدود. هذا التموضع جعل الكتائب لاعباً يتجاوز الإطار الوطني العراقي إلى دور إقليمي، سواء عبر التصريحات السياسية أو عبر عمليات عسكرية تستهدف مصالح أميركية أو إقليمية.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم الكتائب بعدد من الهجمات الصاروخية أو المسيّرة على قواعد تضم قوات أميركية داخل العراق وسوريا، وكذلك بتهديدات متكررة باستهداف مصالح غربية في حال تصاعد التوتر مع إيران. هذه الأنشطة وضعت العراق في مواقف دبلوماسية وأمنية حساسة، إذ تجد الحكومة نفسها في كثير من الأحيان أمام معادلة معقدة بين ضبط السلاح المنفلت والحفاظ على التوازنات الداخلية مع فصائل تملك نفوذاً شعبياً ومسلحاً.
كما صنّفت الولايات المتحدة كتائب حزب الله منظمة إرهابية، وفرضت عليها عقوبات، معتبرة أنها جزء من شبكة إقليمية مدعومة من الحرس الثوري الإيراني. وفي المقابل، يرى أنصارها أنها تمثل قوة “ردع” ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي. وبين هذين التوصيفين، يبقى تأثيرها العملي على الأرض موضع نقاش واسع، خصوصاً مع تكرار المخاوف من أن تؤدي تحركاتها المنفردة إلى جرّ العراق إلى صراعات إقليمية لا تخدم استقراره الداخلي.
في المحصلة، يُنظر إلى دور كتائب حزب الله بوصفه أحد عناصر التعقيد الأساسية في المشهد العراقي الراهن؛ فهي قوة تمتلك شرعية مستمدة من مشاركتها في قتال «داعش»، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات مستمرة حول احتكار الدولة للسلاح، وحدود العمل العسكري خارج القرار الرسمي، وانعكاسات الأجندات الإقليمية والطائفية على الأمن الوطني والعلاقات الخارجية للعراق.
