ماذا تعني أرقام مبيعات الشقق في الأردن العام الحالي؟
الصافي نيوز- كتب محرر الشؤون الاقتصادية
تكشف بيانات دائرة الأراضي والمساحة عن حراك لافت في سوق الشقق السكنية خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع القدرة الشرائية للأسر. ورغم أن الزيادة العامة في المبيعات لا تتجاوز 1%، إلا أن التوزيع التفصيلي للمساحات يحمل دلالات اقتصادية مهمة تشير إلى تغير أنماط الطلب، وتحسن جزئي في بيئة الاستثمار العقاري.
1) الطلب على الشقق الكبيرة (>150م²) يعود للواجهة بنسبة نمو 6%
ارتفاع مبيعات الشقق التي تزيد مساحتها عن 150 مترًا مربعًا بنسبة 6% يعكس جملة من التطورات:
أولاً: فاعلية قرار تخفيض الرسوم الحكومية
قرار مجلس الوزراء في تشرين الثاني 2024 بإعفاء هذه الفئة من 50% من رسوم التسجيل يبدو أنه بدأ يؤتي ثماره.
هذه الفئة عادة ما كانت أقل نشاطًا بسبب كُلَفها العالية، لكن الإعفاءات حفّزت شريحة من المشترين المؤجلين.
ثانيًا: عودة الثقة لذوي الدخل المتوسط – فوق المتوسط
ارتفاع الطلب على الشقق الكبيرة قد يشير إلى تعافي محدود لطبقة كانت الأكثر حذرًا في السنوات الماضية.
جزء من المشترين قد يكون من المغتربين الذين عادوا للاستثمار السكني طويل الأمد.
ثالثًا: توجه نحو السكن العائلي أكثر من الاستثمار
الشقق الواسعة عادة تُشترى للسكن وليس للمضاربة، ما يعزز فكرة استقرار الطلب الحقيقي في السوق.
2) الشقق الصغيرة (<120م²): قفزة غير مسبوقة في تشرين الثاني (17%)
الشقق الصغيرة كانت دائمًا المقياس الحقيقي لنبض السوق، لأنها الأقرب لقدرة الشباب والأسر الحديثة.
ما الذي يعنيه ارتفاع 17%؟
تحسن في قدرة الشراء النسبية نتيجة الإعفاء الكامل من رسوم التسجيل.
زيادة الطلب من الشباب الباحثين عن سكن أولي.
تحوّل في الثقافة السكنية: مساحة أصغر = تكلفة أقل = دخول أسر جديدة إلى السوق، وربما تراجع الاهتمام بالإيجار لصالح التملك.
استنتاج مهم
سوق الشقق الصغيرة يتحول إلى محرك رئيسي للاقتصاد العقاري ويعكس الضغوط الاجتماعية المتعلقة بالإسكان وفرص العمل والهجرة الداخلية.
3) تراجع فئة 120–150م² بنسبة 3%… الفئة “العالقة”
هذا التراجع يفسَّر اقتصاديًا بـ:
هذه الفئة لا تستفيد من الإعفاء الضريبي بشكل كامل كما الشقق الأصغر.
تعدّ حلًّا وسطًا لا يلبي طموح من يريد الأكبر ولا ميزانية من يبحث عن الأصغر.
قد تبقى أقل ديناميكية إلى أن تُعاد هيكلة الحوافز المتعلقة بها.
لكن اللافت هو ارتفاع مبيعاتها 4% في تشرين الثاني وحده، ما يشير إلى احتمال بداية عودة الطلب، ربما بدافع تسوق موسمي أو توقّعات بتغيرات مستقبلية في الأسعار.
4) قراءة في الحوافز الحكومية: هل بدأت تغيّر سلوك السوق؟
البيانات تشير بوضوح إلى أن القرارات الحكومية الخاصة بالإعفاءات:
أعادت النشاط للفئات الكبيرة التي كانت شبه متوقفة.
عززت الطلب على الشقق الصغيرة بشكل كبير.
لكنها لم تؤثر كفاية على الفئة المتوسطة (120–150م²).
ماسبق يعني أن الحوافز تعمل… لكنها تحتاج إلى إعادة ضبط بحيث تشمل الفئات الوسطى التي تمثل نسبة مهمة من الطلب الحقيقي.
5) أرقام إجمالي المبيعات: نمو محدود لكنه مهم
33,733 شقة بيعت خلال 11 شهرًا، بزيادة 1%.
قد يبدو الرقم متواضعًا، لكنّه اقتصاديًا يعني:
السوق لم ينكمش رغم ارتفاع أسعار البناء والتمويل.
استمرار حركة البيع والشراء يشير إلى مرونة في السوق العقاري الأردني.
القطاع العقاري يظل من أكثر القطاعات قدرة على مقاومة الأزمات.
استنتاج شامل – الصافي نيوز
تدل الأرقام على أن سوق الإسكان الأردني يشهد تحولًا هيكليًا في أنماط الطلب:
الشقق الصغيرة أصبحت الخيار الأكثر حركة وديناميكية.
الشقق الكبيرة تستعيد زخمها بفضل الحوافز الحكومية.
الفئة المتوسطة تحتاج إلى تدخل تشريعي لزيادة تنافسيتها.
القرارات الحكومية الأخيرة تنجح تدريجيًا في تحريك السوق لكنها بحاجة إلى تطوير يشمل مراجعة الرسوم، تسهيل القروض، وتحفيز البناء الموجّه للشباب.
