مليون مهاجر لتغيير وجه إسرائيل… تسجيل مسرّب يضع باراك في قلب تسريبات إبستين

6

أثارت دفعة جديدة من الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن ما يُعرف بـ«ملفات إبستين» جدلًا واسعًا، بعد أن كشفت عن تسجيل صوتي مسرّب يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بالملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، يتضمن حديثًا صريحًا عن خطة لجلب نحو مليون مهاجر من الدول الناطقة بالروسية إلى إسرائيل بهدف إحداث تغيير جذري في البنية الديمغرافية والاقتصادية للدولة.

وبحسب ما ورد في التسريبات، فإن التسجيل – غير المؤرخ – يُظهر باراك وهو يشرح لإبستين أن إسرائيل تحتاج إلى «مليون روسي إضافي» لإحداث تحوّل «دراماتيكي للغاية» في المجتمع الإسرائيلي، معتبرًا أن هذا العدد كفيل بإعادة تشكيل التركيبة السكانية، وتعزيز الاقتصاد، وإحداث تغييرات ثقافية واسعة النطاق. وأكد باراك، وفق ما نقلته الوثائق، أن البلاد قادرة على استيعاب هذا العدد «بسهولة»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة اعتماد سياسة أكثر انتقائية في اختيار المهاجرين مقارنة بموجات الهجرة السابقة.

وفي هذا السياق، أشار باراك إلى أن إسرائيل في الماضي كانت تستقبل المهاجرين بدافع «الإنقاذ» وفتح الأبواب أمام كل من يرغب في القدوم، أما اليوم – وفق حديثه – فأصبحت تمتلك القدرة على التحكم بشكل أكبر في «جودة» المهاجرين ومعايير قبولهم، في إشارة أثارت انتقادات تتعلق بالتمييز والتصنيف الاجتماعي.

التسجيل المسرب كشف كذلك عن توجه نحو توسيع مفهوم الانتماء الديني لتسهيل استيعاب هذه الكتلة البشرية، إذ تحدث باراك عن «مرونة» محتملة في تعريف من يُعد يهوديًا، بما يسمح بتجاوز بعض القيود التقليدية التي واجهت سياسات الاستيعاب سابقًا. كما أشار إلى أن الضغوط الاجتماعية قد تسرّع عملية اندماج القادمين الجدد، حتى لو استلزم الأمر تشجيعهم على التحول الديني، مستشهدًا بسوابق تاريخية ودينية لتبرير هذا الطرح.

وذكر باراك أيضًا أنه ناقش الفكرة في مناسبات سابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدًا أن إسرائيل لا تحتاج إلى مليون مهاجر فقط، بل ربما أكثر، مستحضراً تجربة الهجرة الكبرى في تسعينيات القرن الماضي من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، والتي جلبت قرابة مليون شخص وأسهمت – بحسب وصفه – في إعادة تشكيل الاقتصاد الإسرائيلي وتعزيز قطاعات التكنولوجيا والتعليم.

التسريب قوبل بردود فعل سريعة، أبرزها تعليق الحاخام الأكبر السابق لموسكو بينحاس غولدشميدت، الذي عبّر عن ارتياحه لكون هذه المبادرة لم تتحقق خلال فترة عمله، واصفًا إياها بأنها «فكرة مجنونة».

ويرى محللون أن تداعيات التسريب قد تتجاوز البعد السياسي إلى مستويات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ يُعيد فتح النقاش حول أزمة الهوية وتعريف «من هو اليهودي»، ويطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت اعتبارات الهجرة تُدار بدوافع ديمغرافية وسياسية أكثر منها دينية أو إنسانية. كما قد يُفاقم الجدل التاريخي بين اليهود الأشكناز ذوي الأصول الأوروبية، واليهود السفارديم والمزراحيم القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع ما اعتبره البعض تلميحًا لتفضيل نوعية معينة من المهاجرين على حساب موجات سابقة.

ويخلص مراقبون إلى أن خطورة هذه التسريبات تكمن في كونها تكشف عن مقاربات ديمغرافية حساسة تُناقش خلف الأبواب المغلقة، وقد تعمّق الانقسامات الاجتماعية والسياسية داخل إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول الهوية والانتماء ومستقبل التركيبة السكانية للدولة.

الصافي نيوز- رصد

قد يعجبك ايضا