هل تفتح طهران باب التفاوض النووي المباشر مع واشنطن لتفادي مواجهة جديدة؟

8

كتب محرر الشؤون السياسية

في تطور سياسي لافت يعكس تحوّلًا في نبرة الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه كلّف وزير خارجيته عباس عراقجي بتمثيل طهران في مفاوضات نووية مباشرة مع واشنطن، مشروطًا بتوفير «بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المنطقية»، وذلك في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية والتحركات العسكرية في المنطقة.

وجاء الإعلان الإيراني بعد سلسلة تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بعواقب «سيئة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن بلاده لن تقبل باستمرار ما يصفه بالتهديد النووي الإيراني. وفي المقابل، شددت طهران على أن أي مفاوضات يجب أن تقتصر حصريًا على الملف النووي، مع رفض قاطع لبحث برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، معتبرة ذلك جزءًا من سيادتها الوطنية وأمنها الاستراتيجي.

وقال بزشكيان في منشور عبر منصة «إكس» إن المحادثات المرتقبة ستجري «في إطار المصالح الوطنية»، في إشارة إلى رغبة طهران في تحقيق توازن بين الانفتاح الدبلوماسي وعدم تقديم تنازلات تمس ثوابتها. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لخفض التوتر وفتح نافذة سياسية، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة.

على الأرض، ترافق الحراك السياسي مع تحركات عسكرية أمريكية واضحة، إذ دفعت واشنطن بحاملات طائرات وسفن حربية إلى الشرق الأوسط، في رسالة ردع موجهة إلى طهران. وفي الوقت ذاته، أكد ترامب أنه لا يزال يفضّل «الحل التفاوضي»، لكنه لم يستبعد «خيارات مؤلمة» إذا فشلت الدبلوماسية، ما يعكس سياسة العصا والجزرة التي تتبعها الإدارة الأمريكية.

من جهته، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلًا حذرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى وجود نقطة التقاء أساسية بين الطرفين تتمثل في منع امتلاك السلاح النووي. وقال إن رفع العقوبات الاقتصادية يبقى المطلب الرئيسي لطهران، معتبرًا أن أي تفاهم لن يكون ذا معنى دون تخفيف الضغوط المالية والاقتصادية المفروضة على البلاد.

التطورات تأتي أيضًا في سياق داخلي معقّد داخل إيران، حيث شهدت البلاد احتجاجات واسعة خلال الأشهر الماضية بسبب الأوضاع المعيشية والسياسية، تخللتها اعتقالات ومواجهات أمنية. وأعلنت السلطات توقيف عشرات الأجانب خلال تلك الأحداث، متهمة بعضهم بالتحريض على الاضطرابات، وهو ما أضاف بُعدًا أمنيًا جديدًا للمشهد الداخلي وزاد من حساسية أي مفاوضات خارجية.

إقليميًا ودوليًا، تتزايد الدعوات لدعم المسار الدبلوماسي. فقد عبّر مسؤولون في دول خليجية وأوروبية عن أملهم في أن تقود المحادثات المباشرة إلى تهدئة مستدامة، فيما تحدثت تقارير عن وساطات تركية وترتيبات لعقد لقاءات وجهاً لوجه بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تكون من بين اللقاءات النادرة المباشرة بين الطرفين منذ سنوات.

وبين مؤشرات الانفتاح السياسي وتصاعد لغة التهديد، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح هذه الجولة في كسر حلقة العقوبات والردع المتبادل، وفتح الطريق أمام اتفاق نووي جديد، أم أن التصعيد العسكري والضغوط الداخلية سيقودان إلى مواجهة مفتوحة؟ الإجابة ستتضح مع أول اختبار حقيقي لطاولة المفاوضات المرتقبة، التي قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين طهران وواشنطن، وتحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة بأسرها.

قد يعجبك ايضا