هل يدخل الأردن مرحلة “بنوك الطاقة” الكبرى؟

41
مشاريع بـ461 مليون دينار لتخزين الكهرباء والغاز والهيدروجين تغيّر خريطة القطاع
الصافي نيوز- في الوقت الذي تتسارع فيه دول المنطقة نحو تأمين احتياجاتها من الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تطرح الحكومة الأردنية حزمة مشاريع ضخمة تبدو أقرب إلى إعادة هندسة كاملة لقطاع الطاقة: تخزين كهرباء، خطوط غاز، شمس ورياح، وحتى هيدروجين أخضر.
العنوان الأبرز في هذه الحزمة هو مشروع تخزين الطاقة الكهرومائية قرب سد وادي الموجب، الذي تقدر كلفته بنحو 461 مليون دينار، وبقدرة استيعابية تصل إلى 450 ميغاواط، ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029.
تخزين الكهرباء بالمياه… كيف يعمل المشروع؟
الفكرة ببساطة تشبه “بطارية عملاقة من الماء”.
فعند توفر فائض من الكهرباء – خاصة من الطاقة الشمسية – تُستخدم الطاقة لضخ المياه إلى خزان علوي، ثم يُعاد إطلاقها نحو خزان سفلي عبر توربينات عكسية لتوليد الكهرباء عند الحاجة.
المشروع يتضمن:
  • خزانين بسعة إجمالية 2.7 مليون متر مكعب
  • تشغيل بقدرة 450 ميغاواط لمدة 7 ساعات متواصلة
  • نظام مغلق يقلل الفاقد
  • الاعتماد على الطاقة الشمسية في الضخ
الهدف الأساسي: استقرار الشبكة الوطنية ومعالجة تقلبات إنتاج الطاقة المتجددة، خصوصًا في ساعات الذروة الليلية.
شراكات مع القطاع الخاص
المشروع ليس حكوميًا تقليديًا، بل يُطرح بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ما يخفف العبء المالي عن الخزينة ويجذب استثمارات محلية ودولية، مع تسريع التنفيذ وتقليل المخاطر.
الغاز والشمس والرياح… شبكة متكاملة لا مجرد محطة
المشاريع لا تتوقف عند التخزين المائي. الحكومة طرحت قائمة أوسع من الفرص الاستراتيجية، من أبرزها:
الغاز الطبيعي
  • خط أنابيب من حقل الريشة بطاقة بين 500–1000 مليون قدم مكعب يوميًا لربطه بالخط العربي
  • شبكة توزيع غاز طبيعي في عمّان والزرقاء بطول 61 كم
  • محطات غاز طبيعي مضغوط لدعم الصناعة والنقل
  • فرص استكشاف جديدة في السرحان وشمال الريشة وشرق الصفاوي
الطاقة المتجددة
  • طاقة شمسية بسعة 200 ميغاواط
  • أنظمة تخزين بالبطاريات 100 ميغاواط / 4 ساعات
  • مشروع رياح 100 ميغاواط
الهيدروجين الأخضر
  • بنية تحتية مشتركة لإنتاج وتخزين ونقل الهيدروجين
  • تموضع الأردن كمركز إقليمي تنافسي في هذه الصناعة المستقبلية
توليد تقليدي عالي الكفاءة
  • محطة دورة مركبة (CCGT) بقدرة 700 ميغاواط تعمل بالغاز الطبيعي
ماذا يعني هذا للمواطن؟
بعيدًا عن الأرقام الكبيرة، الرهان الحقيقي يدور حول:
  • كهرباء أكثر استقرارًا وأقل انقطاعًا
  • تقليل كلف الوقود المستورد
  • جذب استثمارات وفرص عمل
  • خفض الانبعاثات الكربونية
  • تعزيز أمن الطاقة الوطني
بكلمات أبسط: الأردن لا يبني محطات جديدة فقط… بل يبني “مخزنًا للطاقة” يؤمّن المستقبل.
السؤال الذي يهم القارئ اليوم:
هل تنجح هذه المشاريع في خفض الفاتورة وتحقيق الاكتفاء، أم تبقى مجرد خطط على الورق؟
الإجابة ستتضح مع سرعة التنفيذ وقدرة الشراكات على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.
قد يعجبك ايضا