هل يقع الهجوم الأحد فعلًا؟ .. قراءة مركّزة في “احتمال الضربة” بين قرار ترامب… وحرب الأعصاب
كتب محلل الشؤون السياسية في الصافي نيوز:
التسريب الذي نشره Drop Site News عن إبلاغ “حليف إقليمي” بإمكانية بدء ضربات أميركية ضد إيران باكراً يوم الأحد، يضع المنطقة أمام سؤالين لا سؤال واحد: هل اتُّخذ القرار فعلاً؟ أم أن التسريب جزء من لعبة الردع والخداع؟
- لماذا قد يحدث الهجوم في التوقيت المُشار إليه؟
هناك ثلاثة مؤشرات “عملية” تجعل نافذة الأحد ممكنة — لا مؤكدة:
- جاهزية عسكرية تتصاعد علنًا: تصريحات دونالد ترامب عن “أرمادا” بحرية قرب إيران، مع إبقاء الخيارات مفتوحة بين “صفقة” و”قوة”، يوحي بأن واشنطن ترفع الكلفة النفسية والسياسية على طهران وتترك لنفسها مساحة قرار متأخرة.
- سردية “الضغط لتغيير السلوك/النظام” تتقدم: Reuters تحدثت عن تفكير ترامب بخيارات ضربة قد تُحفّز احتجاجات/ضغطًا داخليًا—وهي زاوية أقرب لفكرة “هزّ النظام” أكثر من كونها ملفًا نوويًا محضًا.
- إيران تتحرك لردع الضربة: إعلان تدريبات/نيران حية في مضيق هرمز مع تحذيرات أمريكية، يرفع مستوى الاحتكاك ويخلق سياق “حافة الهاوية” الذي قد يسبق عادةً قرارًا عسكريًا أو صفقة لحظية.
الخلاصة هنا: وجود “النافذة” لا يعني أن القرار صدر؛ لكنه يعني أن الشروط اللوجستية والسياسية تُبقي الأحد ضمن الاحتمالات الواقعية.
- ولماذا قد لا يحدث الهجوم رغم التسريب؟
مقابل ذلك، هناك محددات تضع “الفرملة” على الطاولة:
- الحلفاء الخليجيون ليسوا جميعاً على السطر نفسه: تقارير تفيد بأن السعوديةو”الإمارات” لا تريدان أن تُستخدم أراضيهما أو مجالهما في ضربة أميركية، ما يعقّد خيارات التشغيل أو يزيد كلفتها السياسية والعملياتية (حتى لو لم يمنعها).
- البيئة الإقليمية تضغط باتجاه التهدئة: دعوات عربية للضبط والتحذير من الانزلاق والتأثير على أسواق الطاقة والردود الإيرانية على القواعد الأميركية في المنطقة تُذكّر بأن “الضربة” ليست زرًا منفصلًا عن الارتدادات.
- ترامب نفسه يترك القرار “معلّقًا”: في تغطيات متعددة، يظهر نمط “المهلة الغامضة” و”المشهد في حالة سيولة” — وهو أسلوب تفاوضي/تهديدي بامتياز، وقد ينتهي بصفقة جزئية أو ضربة محدودة أو لا شيء في اللحظة الأخيرة.
- عنصر ترامب: لماذا يصعب الجزم؟
شخصية ترامب تزيد عدم اليقين. ما يزيد ذلك هو استخدامه المتكرر لتصريحات مزدوجة: حديث عن تفاوض جارٍ، مع إبقاء خيار الضربة حاضراً، ما يجعل المحللين منقسمين بين من يرى “مسرح ردع” ومن يرى “تمهيد ضربة”.
وخلال حرب الـ12 يومًا السابقة بين إسرائيل وإيران، ظهرت تقارير عن عمليات خداع/ تضليل إعلامي ساهمت في خفض يقظة الطرف الآخر قبل الضربة/التصعيد، بما في ذلك روايات عن “إشارات تهدئة” استُخدمت لتعمية النوايا.
هذا يجعل فرضية أن تسريب “الأحد” قد يكون جزءاً من الحرب النفسية فرضية قائمة بذاتها، وليس مجرد نظرية.
الصحف الأمريكية .. ماذا تقول؟
تغطيات كبرى قريبة من دوائر القرار ترسم الصورة العامة التالية: الإدارة تُبقي المسار الدبلوماسي/التهديدي مفتوحاً، مع حشد عسكري و”خيارات على الطاولة”، وسط تساؤلات عن “الهدف النهائي” وما إذا كان ردعاً أم تغيير سلوك أم ما هو أوسع.
- من هي الدول التي قد تعلم مسبقًا إذا تقرر الهجوم؟
عادةً، دائرة “المعرفة المسبقة” تتكون من:
- إسرائيل: بحكم التنسيق الأمني/العملياتي واحتمال الارتداد الإقليمي.
- دول استضافة القواعد/المجال الجوي: مثل قطر، الكويت، البحرين، الأردن… بدرجات متفاوتة، لأسباب “حماية القوات” و”إدارة المخاطر” و”تفادي سوء الفهم”. (وجود قوات/أصول أميركية يجعل الإبلاغ مرجحًا).
- حلفاء غربيون مشاركون/متأثرون: مثل المملكة المتحدة خصوصًا مع مؤشرات اصطفاف سياسي حول هدف “منع النووي” حتى إن لم تُعلن المشاركة.
“الحليف الذي أُبلغ” في تقرير Drop Site News لم يُسمَّ علناً في ما ظهر من ملخصات متاحة، لذا لا يمكن الجزم به.
- كم يلزم لإبلاغ الحلفاء؟ ومتى يُبلَّغون؟
لا توجد “مدة معيارية” ثابتة؛ لكنها تتحرك داخل نطاقين معروفين عملياً:
- إبلاغ قصير جدًا (ساعات): عندما تكون الحساسية عالية وخطر التسريب كبيرًا. مثال ذو صلة: رويترز تحدثت عن إبلاغ واشنطن “عددًا من الحلفاء الإقليميين” قبل ضربة إسرائيلية على إيران بساعات.
- إبلاغ أطول (يوم–يومين): عندما تتطلب العملية ترتيبات عبور/دفاع جوي/حماية منشآت، أو تنسيقًا سياسيًا أوسع.
متى تحديدًا؟
إذا كان “الأحد” هو نافذة التنفيذ فعلًا، فالسيناريو الأكثر اتساقًا مع سوابق “الساعات” هو: إخطار محدود للغاية مساء السبت أو فجر الأحد لدول بعينها (خاصة المستضيفة للقواعد) مع تعليمات حماية/تأهب، مع إبقاء دائرة المعرفة ضيقة جدًا لتقليل التسرب.
