هل يُغلق قرار دمشق بوابة التجارة البرية أمام الصادرات الأردنية؟

26

 

الصافي نيوز- في ساعات قليلة، تحوّل معبر معبر جابر – نصيب الحدودي من ممرّ يومي نابض بالشاحنات إلى عنق زجاجة خانق.

القرار السوري المفاجئ بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية – باستثناء الترانزيت – فاجأ سلسلة الإمداد بين عمّان ودمشق، وشكّل جرس إنذار لقطاع النقل البري الأردني الذي يعتمد على السوق السورية بوصفها بوابة عبور وتصدير في آنٍ واحد.

السؤال الذي يطرحه الناقلون والمصدّرون اليوم: هل نحن أمام أزمة عابرة… أم بداية إعادة رسم لقواعد التجارة البرية مع سوريا؟

أبو عاقولة: “القرار أربك ألف شاحنة يومياً”

حذّر نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة من التداعيات الفورية للقرار، واصفاً إياه بـ”المفاجئ والمربك”.

وقال إن النظام السابق القائم على “الدور تو دور” أُوقف، واستُبدل بآلية “باك تو باك” داخل الساحات الجمركية، ما يعني تفريغ الحمولة من شاحنة أردنية أو خليجية إلى أخرى سورية، وهي عملية بطيئة ومكلفة، ولا تستوعب الحجم الحقيقي للحركة.

الأرقام وحدها تكشف حجم المشكلة، إذ تعبر نحو ألف شاحنة يومياً بين البلدين، بينما البنية التحتية الحالية في نصيب غير مهيأة للتعامل مع هذا التدفق. والنتيجة المتوقعة؟ انتظار قد يمتد لعشرات الأيام، تكدّس للبضائع، وتكاليف إضافية قد تلتهم هامش الربح بالكامل.

من يتضرر أكثر؟

الأزمة لا تقف عند حدود الناقل الأردني. فالمصدّر الأردني يخسر القدرة التنافسية بسبب ارتفاع كلف الشحن والتأخير، والتاجر السوري، يدفع ثمناً أعلى ويتأخر وصول البضائع، كما تتعطل شركات النقل الخليجية. فيما حمولة بعض الشحنات، مهددة بالتلف، خصوصاً المواد الإنشائية والغذائية، وحتى الاستثناء الوحيد – الترانزيت – لا يكفي لإنقاذ الحركة التجارية المباشرة.

قرار تنظيمي أم ضغط اقتصادي؟

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بررت القرار بتنظيم حركة الشحن، واشترطت حصول الشاحنات على إيصالات رسمية، مع نقل البضائع داخل الساحات الجمركية فقط.

لكن في المقابل، يرى عاملون في القطاع أن القرار يحمل أبعاداً تتجاوز التنظيم، خصوصاً مع احتجاجات سابقة لسائقين سوريين على دخول الشاحنات الأجنبية، ومطالب بتفعيل مبدأ “المعاملة بالمثل”.

وفي وقت سابق، تحدثت نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية عن اعتداءات تعرضت لها شاحنات في محافظة الرقة، ما يعكس مناخاً متوتراً أصلاً قبل القرار الأخير.

النقابة أكدت تواصلها مع وزارات الخارجية والنقل والصناعة والتجارة والجمارك الأردنية، بهدف فتح قنوات مع الجانب السوري عبر اللجنة الفنية المشتركة. والمطلب واضح، وهو تعليق القرار مؤقتاً أو إيجاد صيغة انتقالية مرنة، تسمح بانسياب البضائع وتمنع الخسائر.  فالتجارة البرية ليست مجرد أرقام في سجلات الجمارك؛ بل وظائف وسائقون وشركات وأسر تعتمد يومياً على حركة هذه الشاحنات.

من حق أي دولة تنظيم حدودها ومنافذها. لكن القرارات المفاجئة في قطاع شديد الحساسية كاللوجستيات، غالباً ما تتحول إلى كرة ثلج اقتصادية تتدحرج سريعاً.

ومع اعتماد الأردن على المعابر البرية لتصدير منتجاته إلى سوريا ولبنان وتركيا وأوروبا الشرقية، فإن أي اختناق عند نصيب يعني عملياً تضييق نافذة التصدير. لهذا يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية الفنية في إعادة فتح الشريان الحيوي سريعاً… أم أن الشاحنات الأردنية ستظل تصطف على الحدود، فيما ترتفع كلفة كل كيلومتر انتظار؟

 

قد يعجبك ايضا