واشنطن بين خيار الاتفاق وحافة التصعيد: لماذا يبدو التفاهم مع إيران «صعبًا للغاية»؟
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترامب يفضّل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه أقرّ بأن هذا المسار «صعب للغاية»، في وقت تتشابك فيه الملفات النووية والأمنية مع تطورات دولية متسارعة، أبرزها الحرب في أوكرانيا.
وجاءت تصريحات روبيو في مقابلة مع بلومبرج نيوز على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث شدد على أن واشنطن لا تزال ترى في الاتفاق خيارًا أفضل من المواجهة، لكنها تصطدم بعقبات عميقة تتعلق بطبيعة الموقف الإيراني وشروط أي تفاهم محتمل.
وبحسب روبيو، فإن الإدارة الأميركية لن تتخلى في الوقت ذاته عن التزاماتها الدولية الأخرى، وعلى رأسها دعم أوكرانيا، لافتًا إلى أن الخسائر الروسية في الحرب «تتراوح بين سبعة آلاف وثمانية آلاف جندي أسبوعيًا»، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تدير أكثر من ملف استراتيجي في آن واحد، ما ينعكس مباشرة على مقاربتها للملف الإيراني.
مفاوضات معقّدة ورسائل متناقضة
وتعكس تصريحات روبيو، وفق متابعات صحفية أميركية، مزيجًا من الرغبة في الحل الدبلوماسي والضغط السياسي والعسكري في آن واحد. فترامب، الذي سبق أن انسحب من الاتفاق النووي عام 2018، يطرح اليوم العودة إلى «اتفاق أفضل»، يقيّد البرنامج النووي الإيراني بشكل أشد، ويحدّ من نفوذ طهران الإقليمي، وهو ما تعتبره إيران شروطًا غير مقبولة حتى اللحظة.
صحف أميركية، من بينها واشنطن بوست و**نيويورك تايمز**، أشارت في تقارير حديثة إلى أن أي مسار تفاوضي جديد يواجه معضلة الثقة، في ظل تاريخ طويل من الانسحابات والخرق المتبادل للالتزامات، إضافة إلى ضغوط داخلية على الطرفين، سواء في الكونغرس الأميركي أو داخل مراكز القرار في طهران.
المنطقة على خط التماس
في المقابل، ترى صحف عربية ودولية أن صعوبة الاتفاق لا تعود فقط إلى الملف النووي، بل إلى المشهد الإقليمي الأوسع. فالتوترات في الشرق الأوسط، وملفات غزة ولبنان واليمن، تجعل أي اتفاق مع إيران ذا كلفة سياسية عالية، خاصة بالنسبة لحلفاء واشنطن في المنطقة.
وتنقل رويترز عن دبلوماسيين غربيين أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»، مع تفضيل واضح للمسار الدبلوماسي، لكنه مشروط بتنازلات إيرانية ملموسة، لا سيما في ما يتعلق بنسبة تخصيب اليورانيوم وآليات التفتيش الدولية.
بين الاتفاق والتصعيد
في الخلاصة، تبدو واشنطن عالقة بين خيارين أحلاهما مرّ: اتفاق صعب التحقيق، أو تصعيد يحمل مخاطر إقليمية ودولية واسعة. وبينما يؤكد روبيو أن ترامب يفضّل الاتفاق، فإن الواقع السياسي والأمني يجعل هذا التفضيل أقرب إلى «رغبة مشروطة» منها إلى مسار مضمون النتائج.
وبين شدّ الحبال الدبلوماسي وتصاعد الضغوط، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على العودة إلى طاولة تفاوض منتجة، أم أن «صعوبة الاتفاق» ستفتح الباب على مرحلة جديدة من التوتر في المنطقة.
