وفقاً لـ “الشرق الأوسط”..مقاربة أردنية جديدة للتعامل مع «سوريا الجديدة»
الصافي – رصد
وفقاً لتحليل نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، يواجه الأردن قلقًا مستمرًا من احتمالية عودة الفوضى إلى سوريا وتأثير ذلك على جبهتها الشمالية، مما يدفعها لاستكشاف حلول سياسية شاملة تهدف إلى إعادة سوريا الجديدة إلى الحاضنة العربية وإبعادها عن النفوذ الإقليمي. هذا القلق الأردني ينبع من وجود فصائل مسلحة جنوب سوريا غير متوافقة مع “هيئة تحرير الشام”، مما يترك الباب مفتوحًا أمام مواجهات مسلحة واضطرابات أمنية قد تشمل تسلل مقاتلين أو تدفق موجة جديدة من اللاجئين.
وقالت الصحيفة إن عمّان تتخوف من ضعف قدرة “هيئة تحرير الشام” بقيادة أحمد الشرع (المعروف بأبو محمد الجولاني) على تحقيق استقرار كامل في سوريا. كما أن فرص اندلاع اشتباكات بين الفصائل المسلحة في الجنوب ما زالت قائمة، مما يعزز احتمالية تأثير ذلك على الحدود الأردنية من خلال تسلل مقاتلين وتزايد أعداد اللاجئين.
قنوات الاتصال مع «سوريا الجديدة»
تشير الشرق الأوسط” إلى أن الأردن قد فتح قنوات اتصال مع القيادة الجديدة في سوريا، ممثلة بالجولاني بنسخته الجديدة كرئيس انتقالي. ورغم النظرة الإيجابية الحذرة تجاه تلك القيادة، فإن هناك حاجة لاختبار مصداقية خطابها وضمان تحييد الإسلام السياسي لصالح دولة شاملة للجميع. وتأتي هذه الخطوات في سياق محاولات لتجنب أي تبعية خارجية جديدة لسوريا وتثبيت سيادتها ضمن عمقها العربي.
واستجابت عمّان بشكل سريع للأوضاع الإنسانية في سوريا بعد انهيار النظام السابق وهروب بشار الأسد، حيث أرسلت قوافل مساعدات تجاوزت 250 طنًا من الإمدادات الطبية والغذائية. كما عرضت الأردن تقديم المساعدة في الكشف عن السجون السرية للنظام السابق، إلا أن التقارير أكدت عدم وجود سجون سرية تحت الأرض في صيدنايا.
وتابعت أن هناك تحديات أمام القيادة الجديدة في دمشق، إذ تتطلب المرحلة الانتقالية بقيادة الجولاني معالجة ثلاث قضايا رئيسية:
إزالة اسمه من قوائم الإرهاب الدولي.
دعم دولي لرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا.
حشد التمويل لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى الهدف الرئيسي هو تمكين السوريين من استعادة الثقة مع عمقهم العربي وتثبيت سيادة سوريا بعيدًا عن النفوذ الأجنبي.
الموقف الأردني والمبادرات العربية
تحاول عمّان ضمان عدم استبدال النفوذ الإيراني بنفوذ إقليمي آخر مثل النفوذ التركي، مع تأكيد أهمية عودة سوريا إلى الحاضنة العربية واحترام خيارات الشعب السوري. ويأتي ذلك في ظل اجتماعات مكثفة عقدت في العقبة بحضور وزراء خارجية الدول العربية ودول أخرى معنية بالشأن السوري، لمناقشة خارطة طريق مشتركة للتعامل مع الوضع السوري.
ويرى الأردن أن تسوية شاملة في سوريا تضمن استقرار النظام الجديد ووحدة أراضيه هي السبيل الأمثل لضمان مصالحه الأمنية والاقتصادية. ويتطلع إلى وقف تهريب المخدرات القادمة من سوريا وتصفية خلايا “داعش” المختبئة في مناطق البادية السورية. كما أن إعادة فتح الطريق التجاري بين عمّان ودمشق يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا يحتاج إلى ضبط أمني محكم.
خلاصة
تسعى الأردن إلى استغلال المرحلة الانتقالية في سوريا لتعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان عودة سوريا إلى عمقها العربي. ومع ذلك، تظل عمّان حذرة من تقلبات الأوضاع السياسية والأمنية داخل سوريا وتبحث عن ضمانات دولية وإقليمية لدعم أي تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
كان الأردن استضاف اجتماعات اللجنة الوزراية العربية بشأن سوريا السبت، في مدينة العقبة الجنوبية بحضور وزراء خارجية لجنة الاتصال العربية الوزارية بشأن سوريا، والمكونة من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر، وجامعة الدول العربية، وبحضور وزيري خارجية الإمارات والبحرين، بصفتها الرئيس الحالي للقمة العربية، ودولة قطر، لبحث المستجدات في الشان السوري.

