ما الذي ينبغي معرفته عن تطوّرات الحرب الروسية – الأوكرانية خلال الأيام الأخيرة

118

كتب محرر الشؤون السياسية

ما الذي ينبغي معرفته عن تطوّرات الحرب الروسية – الأوكرانية خلال الأيام الأخيرة؟

1. تقدّم روسي محسوب يعيد رسم خطوط التماس

شهدت الجبهات الشرقية، خصوصًا في محيط دونيتسك، تحركًا روسيًا متدرجًا تمثل بإعلان السيطرة على سلسلة من القرى والمواقع الصغيرة. هذا التقدّم ليس اختراقًا كبيرًا، لكنه يعكس استراتيجية روسية واضحة: تآكل الخطوط الأوكرانية عبر قضم جغرافي بطيء يهدف إلى خلق واقع ميداني يصعب تغييره لاحقًا.
ورغم نفي كييف لبعض هذه الادعاءات، فإن كثافة القتال على جبهة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر تكشف حقيقة واحدة: روسيا ما تزال تبادر على الأرض، فيما أوكرانيا تُقاتل دفاعًا عن خطوط متعبة.

2. ولادة ضغط دبلوماسي جديد على أوكرانيا

تزامن الحراك الميداني مع تسريبات حول خطة سلام أميركية-روسية تتضمن تنازلات ثقيلة على كييف، من بينها التخلي عن بعض الأراضي وعدم الانضمام إلى “الناتو”.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف المرحلة بأنّها “اختبار للكرامة”، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها بلاده من حليفها الأقرب، الولايات المتحدة، التي بدأت تُعيد حسابات الكلفة والعائد من استمرار الحرب المفتوحة.
هذا التطوّر يكشف انتقال النزاع من منطق الحرب إلى منطق التفاوض القسري، حيث تُعيد القوى الكبرى ترتيب مصالحها.

3. تدويل الصراع بدرجة أعلى من قبل

الحرب، التي بدأت أوروبية الطابع، تُظهر اليوم مؤشرات توسّع خارجي في جغرافيتها السياسية.
تقارير غربية وأوكرانية تحدثت عن مشاركة عناصر كورية شمالية إلى جانب روسيا، إضافة إلى تعزيز تعاون عسكري بين موسكو وطهران وبكين بدرجات مختلفة.
في المقابل، يزداد تململ بعض العواصم الأوروبية من طول أمد النزاع، ما يعكس أن جبهة دعم كييف لم تعد صلبة كما كانت في 2022.
النتيجة: الحرب لم تعد مجرد مواجهة روسية-أوكرانية، بل صارت ساحة تتقاطع فيها مصالح دولية من آسيا حتى الأطلسي.

4. الداخل الأوكراني تحت وطأة الاستنزاف

مع دخول عامها الرابع، تكشف الحرب عن إجهاد بشري وعسكري داخل أوكرانيا.
تعاني كييف من نقص في القوى البشرية المقاتلة، ويزداد الضغط على منظومة الطاقة مع تجدد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، خصوصًا مع اقتراب الشتاء.
هذا الضغط الداخلي يجعل أوكرانيا أكثر حساسية تجاه أي تغيّر في مواقف الحلفاء الغربيين، ويضع الدولة أمام معادلة صعبة: الصمود العسكري مقابل كلفة اقتصادية واجتماعية متصاعدة.

5. الحسابات الاستراتيجية: ما بين الأرض والشرعية

من الواضح أن روسيا تريد الوصول إلى لحظة تفاوض تأتي بعد ترسيخ مكاسب ميدانية قابلة للحماية.
أوكرانيا، في المقابل، ما تزال تعتبر أن أي عملية سلام يجب أن تمر عبر استعادة الأراضي واحترام السيادة.
هنا يكمن التوتر الكبير: الغرب بات يميل إلى “واقعية سياسية”، بينما تصرّ كييف على “شرعية القانون الدولي”.
غياب التقاطع بين هذين المنهجين قد يؤخّر السلام، لكنه في الوقت نفسه يقلل فرص حسم عسكري واضح.

6. سيناريوهات المرحلة المقبلة

الحرب أمام مسارين رئيسيين:

  • مسار أول: مفاوضات تحت ضغط، تُجبر أوكرانيا على تقديم تنازلات إقليمية مقابل وقف إطلاق نار طويل الأمد.

  • مسار ثانٍ: تصعيد ميداني جديد إذا شعرت موسكو أنها لم تحقّق مكاسب كافية قبل التفاوض، أو إذا حصلت كييف على دعم نوعي يعيد التوازن.

بالمحصلة، تبدو الحرب اليوم عند نقطة تحوّل: لا نصرًا روسيًا حاسمًا، ولا قدرة أوكرانية على قلب المعادلة، ولا رغبة دولية في حرب طويلة.
إنّها حرب تتجه تدريجيًا نحو طاولة التفاوض، لكن بشروط تُكتب بالنار والضغط، لا بالاتفاق السياسي البارد.

قد يعجبك ايضا