تراوحت بين النقد اللاذع والسخرية والتهكم والشكر على النعمة… هكذا تفاعل الأردنيون مع موجة الأمطار الغزيرة
الصافي نيوز – خاص
عمّ التفاعل منصات التواصل الاجتماعي في الأردن مع موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأيام الماضية، حيث تنوّعت ردود فعل المواطنين بين شكرٍ على “نعمة المطر”، ونقدٍ حادٍّ لأوجه القصور في البنية التحتية، وسخرية لاذعة عبّرت عن غضبٍ مكبوت من مشاهد تكررت مع كل شتاء.
ففي الكرك، تداول ناشطون صوراً ومقاطع تُظهر انهيار جزء من سور مدينة الكرك القديمة، وهو سور تاريخي يطوّق المدينة منذ قرابة ألفي عام، في مشهد وُصف بالمحزن، لا سيما أن الجزء المنهار يقع بمحاذاة البركة الرومانية المصممة أصلاً لتجميع مياه الأمطار. وأرجع ناشطون ما حدث إلى مشروع وُصف بـ«الفاشل»، تأخر تنفيذه سنوات طويلة، وأُجريت عليه عشرات الأوامر التغييرية، ما أدى – بحسبهم – إلى تعطيل آليات تصريف المياه التاريخية، وانتهى بانهيار جزء من ذاكرة المدينة وتراثها.
وفي لواء الكورة، كتب رئيس جمعية أصدقاء التراث الأردنية طارق السباعي بني ياسين، منتقداً ضياع كميات كبيرة من مياه السيول التي جرفت الأودية دون استثمارها، مطالباً وزارة المياه ببناء سدود على أودية رئيسية مثل وادي أبو زياد ووادي الحمة، لحجز المياه وتعزيز المخزون الجوفي، وتحسين التنوع الحيوي، وحماية التربة من الانجراف، متسائلاً عن سبب تكرار المشهد ذاته كل عام دون حلول جذرية.
وعلى صعيد العاصمة عمّان، انتشرت فيديوهات لمواطنين عالقين وسط السيول، من بينها مقطع من مرج الحمام يُظهر مواطناً يتساءل متهكماً: «كيف لنا أن نخرج؟»، في وقت أشار آخر إلى انهيارٍ أرضي بمحاذاة مركبته. كما وثّق ناشطون غرق شوارع في مناطق عدة، أبرزها البنيات، حيث تهكّم أحدهم قائلاً إن عبور الشارع بات يحتاج إلى “قارب”.
وفي مشاهد أخرى، أظهرت مقاطع مصورة ارتفاع منسوب سيل الزرقاء، الذي يصب في سد الملك طلال، وسط توقعات بإضافة كميات مائية كبيرة لمخزونه. إلا أن بعض التعليقات لم تخلُ من السخرية، إذ قال أحد المواطنين في فيديو متداول: «حرام تروح هاي المياه على سد الملك طلال… لازم تروح لسد نظيف»، في تعبير ساخر عن جودة المياه ومآلاتها.
ورغم غزارة الأمطار التي أغرقت الشوارع، أشار مواطنون إلى مفارقة لافتة، تمثلت في فراغ خزانات منازلهم من المياه بسبب انقطاعها منذ أيام، نتيجة أعمال صيانة لخط مياه الديسي المغذي لعمان ومناطق أخرى.
وامتد التفاعل إلى مناطق مختلفة من المملكة، مع تداول مقاطع لفيضان سد وادي الموجب في الكرك، وسد شيظم في الطفيلة، إضافة إلى سيول جارفة داهمت منتزه عين سارة في الكرك، وسقوط أعمدة كهرباء في منطقة سويمة بالبلقاء، فضلاً عن فيديو صادم يُظهر مياه الأمطار وهي تداهم مقبرة أبو الهول في دير علا، ما أدى إلى فتح أحد القبور بفعل السيول.
وفي مادبا، تداول ناشطون صوراً لانهيارات وإغلاقات لعبّارات قطعت طرق زرقاء–ماعين، معتبرين أنها تكشف مجدداً هشاشة البنية التحتية في مواجهة الظروف الجوية.
السخرية حضرت بقوة أيضاً، إذ علّق المصوّر عمر الدجاني على تجمع مياه كبير قرب الدوار الثامن قائلاً: «تم افتتاح بركة العرايس – فرع الدوار الثامن»، في إشارة إلى البركة المعروفة في منطقة ملكا بإربد، قبل أن يدعو في الوقت ذاته إلى شكر الله على الأمطار وعدم التذمر. كما انتشرت صورة مركبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها السفير الأميركي وكأنه يتفقد سيل الزرقاء، مرفقة بتعليقات تهكمية لاقت انتشاراً واسعاً.
وفي مقابل النقد والسخرية، برزت أصوات تستحضر البعد الإنساني والوجداني للمطر. فقد نشرت الناشطة أدب السعود فيديو تستعيد فيه أهازيج الطفولة والاحتفال بالمطر، مؤكدة أن “الفرح بالمطر كان طقساً اجتماعياً بسيطاً لا يخلو من الامتنان”. كما تداول ناشطون مقطعاً لشرطي سير يؤدي واجبه تحت المطر والبرد القارس، وعلّق علاء عواد قائلاً: «أمثال هؤلاء لا يتكلمون كثيراً… الأفعال وحدها تنطق عنهم».
وبين الشكر والتهكم والغضب، عكست تفاعلات الأردنيين مع الحالة الجوية الماطرة مشهداً مركباً يجمع الامتنان لنعمة المطر، مع تساؤلات مشروعة عن الجاهزية، والبنية التحتية، وإدارة الموارد، في بلد اعتاد أن يرى في كل منخفض جوي اختباراً يتجدد.
