تمديد الإقامة إلى 3 أشهر.. خطوة تنظيمية لتعزيز السياحة والاستثمار

39

في خطوة تحمل أبعادًا تنظيمية واقتصادية متداخلة، أعلنت وزارة الداخلية منح الأجانب القادمين إلى المملكة إقامة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر بدلًا من شهر واحد، اعتبارًا من دخولهم عبر المراكز الحدودية، باستثناء القادمين بتأشيرات عمل، في قرار يُقرأ ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد الوطني وتبسيط إجراءات الدخول والإقامة.

وزير الداخلية مازن الفراية أوضح أن القرار يُبقي على آلية التأشيرات المعمول بها حاليًا دون تغيير، لكنه يُدخل تعديلًا جوهريًا على مدة الإقامة الأولية، بحيث يتمكن المسافر الأجنبي من توثيق إقامته المؤقتة لثلاثة أشهر مباشرة على جواز سفره في المركز الحدودي، دون الحاجة لاحقًا إلى مراجعة المراكز الأمنية لغايات التمديد، كما كان معمولًا به سابقًا.

تقليص البيروقراطية وتحسين تجربة الزائر

يُمثّل هذا الإجراء، من زاوية إدارية، تقليصًا واضحًا للعبء البيروقراطي على الزائر والجهات الرسمية معًا، إذ كان الأجنبي يُمنح إقامة لشهر واحد فقط، ثم يضطر إلى مراجعة مركز أمني لتمديدها شهرين إضافيين. أما الآن، فتُنجز العملية كاملة من نقطة الدخول، ما يعكس توجهًا حكوميًا نحو تسهيل الإجراءات وتحسين تجربة الزائر منذ اللحظة الأولى.

انعكاسات مباشرة على السياحة والسياحة العلاجية

اقتصاديًا، يُتوقع أن يُسهم القرار في تشجيع السياح والمرضى على الإقامة لفترات أطول داخل المملكة، لا سيما في قطاعي السياحة التقليدية والسياحة العلاجية، اللذين يعتمدان بدرجة كبيرة على مدة الإقامة وكلفة الإجراءات المرتبطة بها. فإتاحة فترة ثلاثة أشهر تتيح للزائر تنويع برنامجه السياحي أو استكمال علاجه دون ضغوط زمنية أو إدارية.

نافذة أوسع أمام المستثمرين

من جهة أخرى، يمنح القرار مرونة أكبر للمستثمرين المحتملين، عبر تمكينهم من البقاء في المملكة لفترة كافية لدراسة الفرص الاستثمارية، والاطلاع على البيئة التشريعية والاقتصادية بشكل معمق، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على معدلات جذب الاستثمار، خاصة في القطاعات التي تتطلب حضورًا ميدانيًا وتواصلًا مباشرًا.

قرار تحفيزي ضمن إطار قانوني قائم

وأكد الفراية أن هذه الإجراءات تنسجم مع أحكام قانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم (24) لسنة 1973 وتعديلاته، ما يعكس أن القرار لا يُشكّل خروجًا عن الإطار القانوني، بل إعادة تنظيم مرنة لأدوات قائمة، بما يخدم أولويات المرحلة الاقتصادية.

يمكن النظر إلى القرار بوصفه تحولًا صغيرًا في الشكل، لكنه مؤثر في المضمون؛ فهو لا يغير قواعد الدخول، لكنه يُحسّن شروط الإقامة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الأردن يعمل على تهيئة بيئة أكثر انفتاحًا وجاذبية للزوار والمستثمرين، في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية على السياحة ورؤوس الأموال.

الصافي نيوز – عمان

قد يعجبك ايضا