عدد الكلاب في مصر قد يصل إلى 40 مليوناً .. وتحذير من تحول سلوكها إلى «افتراسي»
أعاد اللواء الدكتور مدحت الحريشي، مساعد وزير الداخلية الأسبق ومدير الإدارة العامة لتدريب كلاب الأمن والحراسة سابقاً، فتح ملف أعداد كلاب الشوارع في مصر، مثيراً جدلاً واسعاً بعد تشكيكه في الإحصاءات الرسمية، ومؤكداً أن العدد الحقيقي قد يصل إلى ما بين 30 و40 مليون كلب على مستوى الجمهورية.
وحذّر الحريشي، خلال ندوة نظمها موقع اليوم السابع، من تطور خطير في سلوك الكلاب الضالة، لافتاً إلى أن الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات فردية، بل تحولت إلى قطعان تمارس سلوكاً «افتراسياً» واضحاً، خصوصاً تجاه الأطفال، الأمر الذي يتطلب – بحسب تعبيره – تدخلاً عاجلاً وحاسماً.
وأوضح أن هناك فرقاً جوهرياً بين السلوك الدفاعي للكلاب، مثل النباح أو مطاردة السيارات لحماية نطاقها، وبين الهجمات المتكررة على الأطفال، مشيراً إلى أن محاولة الكلب سحب الطفل أو هزه لا تعبّر عن خوف، بل عن نزعة افتراس، يغذيها صغر حجم الطفل وضعف قدرته على المقاومة.
وفي ما يتعلق بالأرقام المتداولة، شكك الحريشي في دقة التقديرات الرسمية التي تتراوح بين 6.5 و11 مليون كلب، معتبراً أنها لا تعكس الواقع الميداني. وقال إن انتشار الكلاب الكثيف في معظم الشوارع والميادين يؤكد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير مما هو معلن، متسائلاً عن غياب المسح الميداني في الأحياء الشعبية والعشوائيات المكتظة، مثل عين شمس وبولاق أبو العلا وعرب المعادي، مقابل التركيز على مناطق محدودة بعينها.
وفسّر الخبير الأمني ما وصفه بـ«النمو اللوغاريتمي» لأعداد الكلاب، موضحاً أنه في حال وجود 6 ملايين كلب فقط، فإن الإناث – بمتوسط إنجاب 11 جرواً سنوياً – تساهم، حتى بعد احتساب معدلات النفوق، في زيادة صافية بنحو 5 كلاب لكل أنثى سنوياً، ما يؤدي إلى انفجار عددي لا يمكن السيطرة عليه بالحلول التقليدية وحدها.
وفي إطار الحلول، شدد الحريشي على ضرورة تعديل الاستراتيجية الحالية جذرياً، مؤكداً أن السيطرة على الظاهرة لن تتحقق دون عزل ما لا يقل عن 50% إلى 60% من كلاب الشوارع في مراكز إيواء متخصصة (شلاتر)، إلى جانب الاعتراف بحجم المشكلة الحقيقي، وفهم السلوك الافتراسي للقطعان، ووضع حلول جذرية تضع أمن المواطن المصري في صدارة الأولويات.
