102.90 دينارا سعر غرام الذهب عيار 21 في الأردن اليوم
الصافي نيوز – سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية الاثنين مستوى قياسيا جديدا، وفقا للنقابة العامة لأصحاب محالّ تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات.
وبحسب التسعيرة اليومية بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21، الأكثر طلبا لدى المواطنين في السوق المحلية، 102.90 دينار لغايات البيع من محالّ الصاغة، مقابل 98.50 دينارا للشراء.
وبلغ سعر الغرام الواحد من الذهب عيارات 24 و18 و14 لغايات البيع من محالّ الصاغة 117.50 و91.40 و71.40 دينارا على الترتيب.
وكان سعر أونصة الذهب بلغ مستوى قياسياً في الأسواق العالمية اليوم.
ويعد ارتفاع الذهب – المعدن النفيس الذي طالما اعتُبر “مخزناً للقيمة” عبر التاريخ – غير مسبوق في هذا المستوى مع تجاوز سعر الأونصة حاجز 5000 دولار للمرة الأولى في تاريخه، في مؤشر قوي على حالة القلق التي تسود الأسواق العالمية حالياً. ويأتي هذا التحليق في سياق سلسلة من العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة التي دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كأصل آمن في ظل ضبابية الاقتصاد العالمي وارتفاع حالة عدم اليقين.
أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع هو التوتر الجيوسياسي والقلق السياسي العالمي. فقد عززت الأزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً الخلافات حول قضايا استراتيجية مثل ما يتعلق بغرينلاند، شعور الأسواق بعدم الاستقرار، مما دفع المستثمرين إلى التحوّط في أصول تعتبر أقل مخاطرة، وعلى رأسها الذهب. كما أثارت السياسات الأميركية المتقلبة والتهديدات بفرض تعريفات جمركية كبيرة على شركاء تجاريين قلقاً بشأن المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة، مما عزز الطلب على المعدن الأصفر.
جانب آخر مهم هو ضعف العملة الأميركية (الدولار)، الذي يعد المرجعية الأساسية لتسعير الذهب عالمياً. في فترات ضعف الدولار، يصبح الذهب مقبولاً ومنافساً أكثر لحائزي العملات الأخرى، إذ تنخفض كلفته بالعملات الأجنبية، فيتم تحويل مزيد من السيولة إليه كوسيلة تحوط من انخفاض القوة الشرائية للنقود. وهذا الضعف يعكس في جزء منه المخاوف المرتبطة بالسياسات المالية الأميركية والاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، التي ساهمت في تقليل جاذبية الدولار كملاذ آمن.
إضافة إلى ذلك، لعبت السياسات النقدية التيسيرية دوراً بارزاً في دعم أسعار الذهب. عندما تتخذ البنوك المركزية خطوات لتخفيف السياسة النقدية – مثل خفض الفائدة أو تمديد برامج التسهيل الكمّي – فإن تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب تنخفض لأن الذهب لا يعطي عائداً مثل السندات، مما يجعل الاحتفاظ به أكثر جاذبية مقارنة بأصول مدرة للعائد المنخفض. في العام الماضي، ساهم استمرار التيسير في الولايات المتحدة في تعزيز الطلب على الذهب وزيادة توجه المستثمرين ضده.
من العوامل الهيكلية التي تساند الأسعار أيضاً مشتريات البنوك المركزية من الذهب على نطاق واسع. فقد استمرت دول عديدة، لا سيما في آسيا، في زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من إستراتيجيات تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار. هذا الطلب الرسمي الكبير يُعد من العوامل طويلة الأمد التي تدعم الأسعار وتمنحها قاعدة صلبة فوق مستويات تاريخية.
على صعيد الاستثمار المؤسسي، شهدت الأسواق تدفقات قياسية نحو صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب، ما يعكس رغبة المستثمرين في وضع جزء من محافظهم في أصول تعتبر “ملاذاً آمناً” في أوقات التعقيد الاقتصادي والجيوسياسي. هذه التدفقات تزيد الضغط الصاعد على الأسعار لأنها تمثل طلباً فعلياً مرتبطاً برغبة واسعة في التحوّط.
ويبرز في هذا السياق ما يُعرف في الأسواق بعامل “الزخم”، وهو تأثير نفسي وسلوكي يتعاظم كلما نجح الذهب في كسر مستويات سعرية كبيرة تُعدّ بمثابة حواجز نفسية للمستثمرين، مثل 2000 ثم 3000 وصولاً إلى 5000 دولار للأونصة. فعند اختراق هذه الأرقام، لا يتحرك السعر فقط بدافع العوامل الاقتصادية الأساسية، بل تدخل قوى السوق التقنية والنفسية على الخط؛ إذ تُفعَّل أوامر شراء تلقائية مرتبطة بأنظمة التداول الخوارزمية وصناديق الاستثمار التي تتبع الاتجاه الصاعد، كما تتسع التغطية الإعلامية وتتصدر القفزات السعرية العناوين الاقتصادية، ما يجذب شريحة جديدة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الذين يسارعون للدخول إلى السوق. ويغذي ذلك أيضاً خوف متزايد من “تفويت الفرصة”، فيندفع مزيد من المشترين للحاق بالموجة. ورغم أن هذا العامل لا يفسر شرارة الصعود الأولى، فإنه يعمل كمُسرّع للحركة، فيضخم الارتفاعات ويجعل القفزات السعرية أكثر حدة وسرعة خلال فترات زمنية قصيرة.
في المجمل، يمكن القول إن الارتفاع القياسي لسعر الأونصة هو نتاج تراكب عوامل كثيرة: من ضمنها التوترات الجيوسياسية، ضعف الدولار، السياسات النقدية التيسيرية، مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات المستثمرين إلى الذهب كأصل تحوّطي. هذا التمازج بين عوامل قصيرة الأجل وطويلة الأجل خلق بيئة مثالية لارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية لم تشهدها الأسواق من قبل.
