إيران “تلعب على حافة الهاوية” قبل مفاوضات واشنطن
خلاف على مكان المحادثات وتوترات بحرية وجوية ترفع منسوب المخاطر
الصافي نيوز- تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت في الساعات الأخيرة التي سبقت موعدًا كان مُقررًا لبدء مفاوضات بين الطرفين، بعدما تزامنت مطالب إيرانية بتغيير مكان وشكل المحادثات مع حوادث عسكرية في البحر شملت إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة طائرات أمريكية، ومحاولة زوارق تابعة للحرس الثوري التحرش بسفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت جهات أمريكية وتقارير إعلامية.
“مغامرة دبلوماسية” في اللحظة الأخيرة
التطور السياسي الأبرز تمثل في دفع طهران باتجاه تعديل ترتيبات المفاوضات التي كان مخططًا لها أن تُعقد في إسطنبول، عبر طلب نقلها إلى سلطنة عُمان، وأن تكون ثنائية محصورة بالوفدين الإيراني والأمريكي بدل صيغة كانت تتضمن حضور دول أخرى بصفة مراقب، بحسب تسريبات نقلها مسؤولون ومصادر مطلعة.
وأفادت “أكسيوس” أن خطط المحادثات باتت مهددة بالانهيار بسبب هذا الخلاف، وأن واشنطن رفضت تعديل الشروط التي جرى التوافق عليها سابقًا، ما دفع إيران إلى التراجع عن المشاركة وفق ما نقلته عن مسؤولين أمريكيين.
في المقابل، أشارت تقارير أخرى إلى أن واشنطن كانت تدفع لتوسيع أجندة التفاوض لتشمل ملفات تتجاوز النووي—مثل الصواريخ الباليستية ودعم إيران لحلفائها الإقليميين وملف حقوق الإنسان—بينما تصر طهران على حصر النقاش بالنووي فقط.
إسقاط مسيّرة قرب حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”
على الجانب العسكري، أعلن مسؤولون أمريكيون أن مقاتلة أمريكية من طراز F-35 أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln في بحر العرب، في حادثة وُصفت بأنها تمت “دفاعًا عن النفس”، دون تسجيل إصابات أو أضرار.
وتزامن ذلك مع روايات إيرانية تحدثت عن مهمة “استطلاع” في المياه الدولية، وهو نمط مألوف في حوادث الاقتراب/التحرش البحري-الجوي التي كثيرًا ما تُقرأ كرسائل ردع واختبار لقواعد الاشتباك.
زوارق مسلحة “تتحرش” بسفينة ترفع العلم الأمريكي في هرمز
بعد ساعات من حادثة المسيّرة، نقلت تقارير عن الجيش الأمريكي أن قوات الحرس الثوري قامت بالتحرش بسفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي أثناء عبورها مضيق هرمز، مع تهديدات ومحاولات اقتراب اعتُبرت “غير مهنية وعدائية” وقد ترفع احتمال سوء التقدير.
كما أوردت منصة “USNI News” (المعنية بالشؤون البحرية الأمريكية) تفاصيل إضافية عن تسلسل الحوادث في المنطقة وطبيعتها.
لماذا الآن؟ (الخلفية السياسية)
يأتي هذا التصعيد بينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب—بحسب تغطيات متعددة—إلى الدفع نحو اتفاق بشروط أكثر تشددًا، مع تزامن ذلك مع حشد عسكري أمريكي في الإقليم ورسائل متكررة بأن فشل المسار الدبلوماسي قد يعيد خيار القوة إلى الواجهة.
من جهتها، تبدو طهران حريصة على الجمع بين إظهار الاستعداد للتفاوض وبين إرسال إشارات قوة ميدانية لتفادي الدخول إلى أي محادثات من موقع “المنكفئ”، أو لتعديل ميزان الضغط قبل الجلوس إلى الطاولة—وهو ما قرأته بعض التحليلات على أنه محاولة “لتغيير قواعد اللعبة” قبيل انطلاق التفاوض.
إلى أين يمكن أن يتجه المسار؟
السيناريو الأقرب، وفق ما تعكسه التسريبات، هو أحد احتمالين:
إنقاذ مسار التفاوض عبر حل وسط حول المكان (عُمان بدل تركيا) مع شد وجذب حول جدول الأعمال.
أو تعثر/تجميد المحادثات إذا أصر كل طرف على شروطه، ما يرفع منسوب المخاطر في الخليج مع استمرار الاحتكاكات العسكرية التي قد تنزلق—ولو بالخطأ—إلى مواجهة أوسع.
