رسائل بالنار وأخرى بالهاتف… سباق بين الحرب والدبلوماسية في الخليج
تكشف الأخبار مجتمعة أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع، لم تعد تقتصر على المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت إلى معركة على أمن الخليج وحرية الملاحة، مع تزايد خطر انخراط دول أخرى في دائرة التوتر.
أول ما يلفت الانتباه هو أن مضيق هرمز أصبح مركز الصراع الحقيقي. فالولايات المتحدة تبرر ضرباتها بأنها تستهدف القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة الدولية، بينما تؤكد إيران أنها لن تسمح بعودة الأوضاع في المضيق إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ما يعني أن الخلاف لم يعد عسكرياً فقط، بل يتعلق بمن يفرض قواعد السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في المقابل، يشير إعلان البحرين اعتراض هجمات جوية، مع الحديث الإيراني عن استهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين وقطر والكويت، إلى اتساع رقعة الاشتباك جغرافياً. وحتى لو كانت معظم الضربات تستهدف أصولاً عسكرية أميركية، فإن مجرد وقوعها على أراضي دول الخليج يضع هذه الدول في قلب الأزمة، ويزيد من حساسية الموقف الأمني والسياسي.
في الجانب الأميركي، تبدو الرسالة واضحة. تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الرد سيكون “بعشرين ضعفاً” لكل هجوم إيراني، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات جديدة ضد عشرات الأهداف العسكرية، تعكس استراتيجية تقوم على فرض كلفة باهظة على إيران بهدف ردعها ومنعها من مواصلة استهداف الملاحة والقواعد الأميركية.
في المقابل، يظهر الموقف القطري باعتباره محاولة لإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة. فالدوحة أدانت الهجمات على السفن التجارية، لكنها في الوقت نفسه شددت على الحوار وتنفيذ التفاهمات واحتواء التصعيد، في رسالة تعكس قلق دول الخليج من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى حرب إقليمية يصعب احتواء تداعياتها.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين:
- مسار عسكري يتجه نحو تصعيد متبادل، مع اتساع نطاق الضربات وتعدد ساحات الاشتباك.
- ومسار سياسي تحاول بعض العواصم، وفي مقدمتها قطر، الحفاظ عليه لمنع انهيار فرص التهدئة.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الضربات الأميركية المكثفة ستنجح في ردع إيران، أم أنها ستدفع طهران إلى توسيع دائرة الرد، بما يجعل الخليج بأكمله ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية.
وبناءً على مجمل هذه التطورات، فإن المعركة لم تعد تدور حول ضربة مقابل ضربة، بل حول إعادة رسم قواعد الأمن في الخليج ومستقبل حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يفسر تزايد التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد العسكري، في سباق يبدو أن نتيجته لم تُحسم بعد.
الصافي نيوز
